الهيـــــــــــــلا *** منتدى قبيلة عتيبة
الرئيسية التسجيل التحكم


اختيار تصميم الجوال


« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: أبوي (آخر رد :ياسر محمد العتيبي)       :: قصيدة (آخر رد :ابو طارق الشمري)       :: قصة محري بن قطران مع خدام المرحوم الملك عبدالعزيز القصه الحقيقيه (آخر رد :الفانتوم)       :: قبيلة المحاقنة (آخر رد :متعب الوحيدب)       :: قبيلة المحاقنة (آخر رد :متعب الوحيدب)       :: رواية معركة إشريفة التاريخية بين قبيلة بني رشيد وعنزة (آخر رد :حفيد رشيد)       :: رحلة الألم (آخر رد :ياسر محمد العتيبي)       :: سهيله (آخر رد :ياسر محمد العتيبي)       :: المواهب من الله (آخر رد :ياسر محمد العتيبي)       :: راحتي (آخر رد :ياسر محمد العتيبي)      

أهلا وسهلا بك إلى الهيـــــــــــــلا *** منتدى قبيلة عتيبة.
إذا كانت هذه زيارتك الاولى وتود التعرف على المميزات التي يقدمها هذا المنتدى وكيفية تعاملك معها نوصيك وبشده التوجه الى صفحة التعليمات أولآ بالضغط على الرابط الموجود بالاعلى للإطلاع على قائمة الاسئلة الشائعه والاجوبة عليها بشأن استخدام المنتدى .
أما إذا كنت تود الانضمام إلى اسرتنا يتوجب عليك  التسجيل بالضغط هنا أولآ حتى تتمكن من اضافة مشاركاتك ، للبدء في مشاهدة المشاركات فقط اختر المنتدى المطلوب بالاسفل .

الرئيسية « شريعة الإسلام « بائع الشرقيات

بائع الشرقيات

ابو ضيف الله06-Apr-2007, 01:38 AM
علي الطنطاوي رحمه الله

التقيت في مطلع الأسبوع، زميلاً لي كان معي في الجامعة، قال لي ذلك الزميل عندما رآني: أنظر إلي مازلت على قيد الحياة!! اندهشت لاستقباله هذا، ولمّا رآني مندهشاً، قال لي: أتذكر عندما كنا طلاباً قلت لي أنني قد أموت في أيّة لحظة، وأنا أجبتك حينها بأني سأعيش خمسين عاماً أخرى على الأقل، وها قد انقضت منها خمسة عشرة عاماً وسأقضي البقية بسلام، قالها وهو يمضي في سبيله مبتسماً كأنه لا يريد أن يسمع مني الجواب، تذكرت ما قاله يومها، قال أنه يهتم بصحته جيداً فهو لا يُدخن ولا يشرب المسكرات، ويهتم بالتمارين الرياضيّة، ويقود سيّارته على مهل وبكل هدوء، أي أنه يتجنب كل ما هو ضار ويفعل كل ما هو مفيد، لذلك لن يصاب بتلك الأمراض التي تسبب الموت المُبكر وسيُعمِّرُ طويلاً..

الحقيقة أني كنت سأنسى الزميل الضّال، لولا خطبة صلاة الجمعة التي جعلتني أكتب عن ذلك الزميل هنا، ففي الجمعة التي تليها كنت أسمعُ الخطبة وإذا بالشيخ يذكر لنا قصة بائع الشرقيات والتي لا تختلف عن وضع زميلي في شيء، ثم إني تخيّلت لزميلي نهاية بائع الشرقيات نفسها.

قال الشيخ: استوقفني رجلاً أعرفهُ، وبعد تكلمّنا المعتاد في السؤال عن العيال والحال والأحوال، قال ذلك الرجل: سأقدم استقالتي وأترك العمل، وسأسافر إلى إحدى الدول العربية الشقيقة وأعمل مدرساً هناك، وسأدّخر في غربتي مبلغاً لا بأس به من المال، وسأعود إلى الشام بعد حوالي سبع سنوات، عندها سأشتري دكان في الشام لأبيع به بعض الشرقيات لأكسب من ذلك عيشي بقية عمري، قال الشيخ: أخبرته عن أهوال الدنيا وأن همومها لن تنتهي أبداً، ويجب أن تُعد لآخرتك كما تُعد لدنياك الآن، فأجابني بنعم، نعم، قال نعم وهو يريد إسكاتي وكأنه يريد أن يقول إن الموت لبعيد..

قال الشيخ: بعد أربعة أيام بالعدد، ذهبت إلى المسجد لصلاة الظهر وإذا بنعيه ملصق على لوحة إعلانات الجامع ونعشه ينتظر صلاة الميت بعد صلاة الظهر، لقد مات حتى قبل أن يستقيل من عمله، مات قبل أن يبدأ بتنفيذ مخططاته...!!

قال الشيخ: رحم الله من قال اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا، قال الشيخ: نظرت إلى النعش وكأن لسان حاله يقول: انظر إليّ بعقلك، فأنا المهيأ لنقلك، فأنا سرير المنايا، كم سار مثلي بمثلك، أخذهم الموت على غرّة وماتوا، وسكنوا القبور.

ثم أشار الشيخ إلينا قائلاً: فيا ساكن القبر غداً ما الذي غرّك من الدنيا؟!! تفكّر في الذين رَحلوا أين نَزلوا؟!! وتَذكّر أنهم قد نُوقشوا وسُئلوا، واعلم أنك كما تُنذر الآن قد أُنذروا، ولقد ودّوا بعد الفوات لو قَبلوا، ولكن هيهات هيهات وقد قُبروا، سل غنيّهم ما بقي من غناه؟!! واسألهم عن الألسن التي كانوا بها يتكلمون، وعن الأعين التي كانوا للذات بها ينظرون، واعلم أن الموت قد تخطاك إلى غيرك، واعلم أنه سيتخطى غيرك إليك، فماذا أعددت لأول ليلة تبيتها في قبرك ؟!! أما علمت أنها ليلة شديدة، بكى منها العلماء، وشكا منها الحكماء، وشمّر لها الصالحون الأتقياء.
اتصل بنا تسجيل خروج   تصميم: حمد المقاطي